في ليلة كان القمر مؤنسها وجلابيب الظلام ديارها ..
لم تكن كالليالي التي عقبتها كانت تكسى بغياهب من الحزن والاسى ..
استافقت عيناي التي لم تذق طعم النوم ابدا فكان لذلك الحزن سراشائعا في نفسها ..
فكانت تتبحث من اجل ان تكشف تلك الغيوم السوداء فلعلها تزيل ذلك الحزن وان لم تستطع فانها ستواسيه ..
كان المؤنس لتلك العيون الحائرة ذلك القلب المضطرب التي كانت لدقاته المضطربة صوت شبيه بدقات الطبول التي اشعلت في النفس نارا وازالت هفوات النعاس التي تنتابها ..
تابعا الاثنان مسيرهم في الظلمة الحالكة وهما يتفقدان الزوايا والاركان لعلهما يعثرون على إشارة
تطفى تلك الجفون الحائرةوتسكن صخيب القلب فإن لذلك الصخيب لوعة لا تطاق ابدا..
تجولا الى ان بدأ الامل ينتقص شيئا فشيئا في العثور على سبب ذلك الحزن فاشارت العين الى القلب بالرجوع والارتكان حتى الصباح لكن القلب لم يذعن لها فصخيبه الذي كاد ان يؤدي به لم يهدأ ابدا فاقترح عليها بمواصلة البحث حتى الصباح ..
خضعت العين الى امر القلب وواصلت مسيرها فكانت تغفو ثانية وتفيق لساعة والقلب لم يهدئ ابدا ..
تسللت خيوط الشمس الذهبية الى نافذة الغرفة معلنة
عن نهار جديد ..
فتقدم القلب مترددا فلعله من مخاطبة الشمس يلقى الجواب لديها ويريح سكناته من الالم والنيران المشتعلة بداخله..
فتقدم وخاطب الشمس ولكنها لم تطق الرد عليه فكانت منشغلة بالبكاء فلم تكن تلك
الشمس التي تحيك بخيوطها الذهبية البهجة وتبعثرها على بقاع الارض فاليوم بدت معتكفة لتكمل مسار القمر الذي بدأه في غياهب الظلمات وكانهما حليفان يمهدان للامر جلي ..
هنا القلب لم يطق الصبر اكثر فكل المؤشرات التي تحيط به قد تعذرت عن مساعدته وكشف السر ..
فاستشاط غضبا واعلن بزفراته المخيفة للعين ان تتوقف عن انتعاسها فالامر جلي ولا يحتمل الانتظار ابدا ..
اتسعت مساحة بحثهم فنزل الى الطرق والازقة القرى وكان معهم ضيف الثالث هو الجسد الصامت فمن دونه القلب والعين لم يكملوا مسارهم ..
فمنذ الوهلة الاولى من النزول بالشارع لمحت العين اعلام سود قد زينت بها القرية ولافتات بيانها الحزن فاقتربت اكثر لتتحقق من الامر اكثر فكان ما رأت حقا.
والقلب بدأ يتسلل بين البشر لعله يسمع هفوة يشفي بها غليله ..
ويسكت بها التساؤلات التي قد ازعجته بتكرارها وترداد الموال نفسه ..ما سر هذا الحداد التي انتشلت البسمة به واصطبغت به حتى جدران القرى حزنا .. فلا بد انه خطب جلل ..!!
فما هي الا سويعات واذا بمواكب عزاء ضخم قد اكتسحت شوارع القرية به نساءورجالا يبكون بكاء الثكلى الفاقدين فما ان بانت لافتة السوداء حتى ازالت الغمامة التي احيط بهالقب والعين والروح ايضا ..
فأن ذلك النبأ لم يطفى نيران القلب بل اشعلها واحرق جفون العين بدموعها ..
فتكررت تلك الصرخة المدوية التي اهتزت لها الارض والسماء .. وأكدت للضيوفها الثلاثة النبأ ..
فلم تكن تلك العبارات المبهمة التي تزينت بها الجدران الا رسالة تمهد لهم الامر 00
وبمجيئ العزا قد اختتمت الرسالة وكان عنوانها 00
.
.
.
[[ اليوم اربعين الشهيد ]]
بما اني مولودة جديدة في هذا العالم .. فاتمنى منكم اعزائي ادلاء آرائكم وانتقاذاتكم بكل صراحة .. انتقاذاتكم هي سبيل نجاحي ..
4/2 /2010
1:30
بقلم ستراوية كوول